ابن أبي الحديد

133

شرح نهج البلاغة

رياض الجنة ، وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث ، تذهب الرجس ، وتطهر المؤمنين : عين من لبن ، وعين من دهن ، وعين من ماء ، جانبه الأيمن ذكر ، وفى جانبه الأيسر مكر ، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو حبوا . قال ابن قتيبة : قوله : ( أنبتت بالضغث ) أحسبه الضغث الذي ضرب أيوب أهله . والعين التي ظهرت لما ركض الماء برجله . قال : والباء في ( بالضغث ) زائدة ، تقديره : أنبتت الضغث ، كقوله تعالى : ( تنبت بالدهن ( 1 ) ) ، وكقوله : ( يشرب بها عباد الله ( 2 ) ) . وأما قوله : ( في جانبه الأيمن ذكر ) ، فإنه يعنى الصلاة . ( وفى جانبه الأيسر مكر ) أراد به المكر به حتى قتل عليه السلام في مسجد الكوفة . ومنها إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا رافع مولاه يتلقى جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة ، فأعطاه علي عليه السلام حتيا وعكة سمن ، وقال له : أنا أعلم بجعفر إنه إن علم ثراه مرة واحدة ثم أطعمه ، فادفع هذا السمن إلى أسماء بنت عميس تدهن به بنى أخي من صمر البحر ، وتطعمهم من الحتي . قال ابن قتيبة الحتي : سويق يتخذ من المقل ، قال الهذلي يذكر أضيافه : لا در دري إن أطعمت نازلكم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز

--> ( 1 ) سورة المؤمنين 20 . ( 2 ) سورة الدهر 6 .